فصل: الباب السابع عشر: في الوجوه التي وردت عليها صفتا اليدين والعينين

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين **


الباب السابع عشر‏:‏ في الوجوه التي وردت عليها صفتا اليدين والعينين

وردت صفتا اليدين، والعينين في النصوص مضافة إلى الله تعالى‏:‏ على ثلاثة أوجه‏:‏ الإفراد، والتثنية، والجمع‏.‏

فمن أمثلة الإفراد‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏ 1‏]‏‏.‏ ‏{‏ولتصنع على عيني‏}‏ ‏[‏طه‏:‏ 39‏]‏‏.‏

ومن أمثلة الجمع‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعامًا‏}‏ ‏[‏يس‏:‏ 71‏]‏‏.‏ ‏{‏تجري بأعيننا‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏ 14‏]‏‏.‏

ومن أمثلة التثنية‏:‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏بل يداه مبسوطتان‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 64‏]‏‏.‏ وقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏:‏ ‏(‏إذا قام العبد في الصلاة قام بين عيني الرحمن‏)‏‏.‏ هكذا هو في مختصر الصواعق عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولم يعزه ولم ترد صفة العينين في القرآن بصورة التثنية‏.‏

هذه هي الوجوه الثلاثة التي وردت عليها صفتا اليدين، والعينين‏.‏

والجمع بين هذه الوجوه أن يقال‏:‏

إن الإفراد لا ينافي التثنية، ولا الجمع، لأن المفرد المضاف يعم فيتناول كل ما ثبت لله من يد، أو عين واحدة كانت أو أكثر‏.‏

وأما الجمع بين ما جاء بلفظ التثنية وبلفظ الجمع‏:‏ فإن قلنا ‏:‏ أقل الجمع اثنان فلا منافاة أصلًا بين صيغتي التثنية والجمع لاتحاد مدلوليهما، وإن قلنا ‏:‏ أقل الجمع ثلاثة وهو المشهور فالجمع بينهما أن يقال‏:‏ إنه لا يراد من صيغة الجمع مدلولها الذي هو ثلاثة فأكثر، وإنما أريد بها والله أعلم التعظيم والمناسبة، أعني مناسبة المضاف للمضاف إليه، فإن المضاف إليه، وهو ‏"‏ نا ‏"‏ يراد به هنا التعظيم قطعًا فناسب أن يؤتى بالمضاف بصيغة الجمع ليناسب المضاف إليه فإن الجمع أدل على التعظيم من الإفراد والتثنية، وإذا كان كل من المضاف والمضاف إليه دالًا على التعظيم حصل من بينهما تعظيم أبلغ‏.‏